عن الصاروخ الصيني


يعيش العالم في ترقب وقلق من قضية الصاروخ الصيني التائه في السماء والذي سينقض على الأرض بعد أيام قليلة! وتبدأ القصة قبل أسبوع تقريبا عندما أطلقت الصين صاروخها الجبار Long-March-5B في مهمة لإيصال أحد الأجزاء الرئيسية إلى محطة الفضاء الصينية. وهو الجزء المسمى بـ”Tianhe” والظاهر باللون البرتقالي في الصورة التوضيحية الأولى. وقد قام الصاروخ بمهمته بنجاح في إيصال هذا الجزء إلى المدار المخطط له.

وبعد نجاح المهمة، خرج الصاروخ نفسه عن السيطرة، ودخل في مدار منخفض حول الأرض ليصبح عرضه للاحتكاك بالغلاف الجوي؛ فتقل سرعته شيئا فشيئا، ويتغير مداره بشكل حلزوني فينتهي به الأمر مصطدما بسطح الأرض بسرعة عالية جدا.

هذا الصاروخ، طوله 30 مترا، وعرضه 5 أمتارا، وكتلته تقترب من 20 طنا (20 ألف كيلوجرام). وهو الآن يدور حول الأرض على ارتفاع يقترب من 170 كيلومتر فوق سطح البحر، وبسرعة تزيد عن 25 ألف كيلومتر في الساعة! مما يجعله يُكمل دورة كاملة حول الأرض كل ساعة ونصف تقريبا. وطبعا ارتفاعه عن سطح الأرض آخذ في النقصان حتى يسقط في مكان ما بعد أيام من الآن.

طالما أنه لا يوجد أي نوع من التحكم فالصاروخ الآن يخضع لجاذبية الأرض وما يحتك به في طبقات الغلاف الجوي. وهذه العملية تتأثر بأي متغيرات، وخاصة عندما يدخل إلى الجو. أول ما سيحدث هو أن تحترق بعض أجزاءه مع احتكاكها بالغلاف الجوي، ولكن التقديرات تشير إلى أن 40% من كتلة الصاروخ ستسقط كشظايا على الأرض. وقد يكون ذلك في مناطق متفرقة تمتد على مساحة 100 كيلومتر مربع. وبالطبع فإن مكان السقوط نفسه غير معروف، إلا أنه سيصبح بالإمكان تحديده بدقة أكبر بعد أن يدخل إلى الغلاف الجوي.

عموما، لأن الأرض تتشكل في مجملها من محيطات، فهي تمثل ما يقترب من 70% من سطح الأرض، وكذلك فإن معظم المساحات على الجامدة غير مأهولة بالسكان، فإنه من المتوقع ألا تكون هناك خطورة من هذا الصاروخ. وإن كان يوجد احتمالا ضئيلا بأن يتسبب في أضرار في حال سقط في منطقة مأهولة بالسكان لا قدر الله.

أخيرا، فإن العديد من الجهات الحكومية والمؤسسات الدولية ووكالات الفضاء العالمية تتابع أمر هذا الصاروخ عن كثب، كما أن التصريحات الرسمية الصينية تؤكد أن الأمر لا يستدعي الضجة التي أحدثتها الجهات الرسمية والإعلامية الغربية. وفي كل الأحوال، نأمل أن يسقط في المحيط أو منطقة خلاء فلا يقع أي ضرر للأحياء والممتلكات.

ملحوظة: سأحدث الموضوع لاحقا إن شاء الله بشرح بعض الفيزياء المتعلقة بالصواريخ والمدارات وتتبع الأجرام السماوية، والسقوط تحت جاذبية الأرض. فمن كان لديه اهتمام فليعد بعد حين.

Twitter: @drmbinjonaid

رأي واحد على “عن الصاروخ الصيني”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.