كتابة الخبر العلمي وقراءته

مصادر الأخطاء في الأخبار العلمية كثيرة … من المهم التريث مع الأخبار العلمية، فالأبحاث العلمية ليست مثل المباراة التي بإمكان الجميع مشاهدتها والتحقق من أحداثها!

إذا سمعت خبرا رياضيا عن هدف سجله حارس من ضربة مرمى؛ فقد “يدهشك” الخبر ويدفعك لمشاهدة الحدث، حتى وإن كان الفريق مغمورا أو في قارة لا علاقة لك بها!
أو سمعت عن تأهل فريق من بلد آخر إلى تصفيات بطولة اقليمية، فقد “يهمك” الخبر لاحتمالية أن يلتقي هذا الفريق بفريقك المفضل، حتى وإن كان الخبر نفسه لا يرتبط بك وبفريقك مباشرة.
أو علمت عن فوز فريقك، فقد تشعر بـ “ارتباطك” شخصيا بالحدث.

هذه التصنيفات لا تستخدم في مجال الرياضة، لكنها هذه التصنيفات تمتد إلى العلوم أيضا، فهي الأسس الثلاثة التي تقوم عليها الأخبار العلمية (وهي تختلف عن المقالات العلمية) حسب المعايير الشائعة في عالم الصحافة العلمية الغربية. فعندما يختار الصحفي العلمي خبرا ليكتب عنه فإنه إما أن يبحث عن موضوع “مرتبط” بالناس (كعلاج لمرض شائع)، أو “مهم” (كاكتشاف مادة قد تخدم صناعة جديدة) أو حدث “مدهش” (كاكتشاف كوكب جديد).

ولكن في مثال المباراة، فإن المصدر متاح للجميع وكل مهتم يستطيع أن يتأكد من الخبر بنفسه. أما الأخبار العلمية، فهي تنبع من بطون الأوراق العلمية. فمنها ما هو منشور في المجلات العلمية العامة المرموقة، أو المجلات المشهورة بين فئة محددة من المتخصصين.

واختيار البحث الذي يُكتب عنه الخبر يعود للصحفي العلمي. وقد يصعب على القارئ العام أن يصل إلى المصدر، وإن وصل إليه فربما يصعب عليه فهم المادة العلمية لأنه لا يملك الخلفية الكافية، أو لا يجيد اللغة التي كُتب بها البحث، وبالتالي لا يستطيع التحقق بنفسه.

أما الصحفي العلمي، فهو مدرب لصياغة الخبر بطريقة تزيد من احتمالات انتشاره. ويكون في قمة الاحترافية إذا سأل من كتب الورقة العلمية، وسأل باحثين مستقلين عن رأيهم في البحث، ونقل تصورا شاملا واضحا بلا تحيز أو قصور. ولكن ليس كل الصحفيين العلميين محترفين أو على قدر من الأمانة.

لذلك قد تقع الأخطاء أثناء كتابة ونقل الخبر العلمي، وهذه الأخطاء أنواع، فمنها أخطاء فادحة تغير معنى البحث تماما، ومنها مبالغات مضللة، كأن تقرأ عن علاج لمرض ما ثم تكتشف أن العينة التي تمت عليها الدراسة هي مجموعة من الفئران (وعليه فإن الدراسة ما زالت في مراحل أولية)، وقد يقع الكاتب في هفوات تقلل من دقة الخبر والمعلومات التي يحويها.

هناك مصدر آخر للأخطاء وهو البحث العلمي نفسه، فكثير من الأبحاث تقع فيها أخطاء في إحدى مراحل البحث الطويلة والمتسلسلة. وهذا أمر شائع وهو جزء طبيعي من عملية البحث العلمي. وهذا الجانب يستحق مقالا خاصا به.

إضافة لكل ذلك، ولأننا في العالم العربي ما زلنا بعيدين عن الصحافة العلمية الاحترافية، فإن معظم الأخبار العلمية تكون مترجمة، وهنا يأتي مصدر جديد للأخطاء وهو الترجمة الخاطئة أو غير الدقيقة.

إذن مصادر الأخطاء في الأخبار العلمية كثيرة، وما يزيد الأمر تعقيدا هو اندفاع بعض الصحفيين العلميين (في الغرب والشرق) إلى النشر بضغط من صنعة النشر نفسها التي تحتم عليهم تقديم مادة صحفية علمية باستمرار؛ لذلك من المهم التريث مع الأخبار العلمية، فالأبحاث العلمية ليست مثل المباراة التي بإمكان الجميع مشاهدتها والتحقق من أحداثها!

أخيرا، صناعة الخبر العلمي تحتاج إلى جهد احترافي يشترك فيه الصحفي والمتخصص والمهتم، وتحتاج منا جميعا التنبه إلى مصادر الخطأ واحتمالات وروده.

http://www.alriyadh.com/1506052

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.