مجالات «ستيم» والبحث والتطوير في المصانع

حسب موقع وزارة التجارة والصناعة، يوجد لدينا ما يقترب من 7000 مصنع، منها حوالي 3000 مؤثرة تأثيرا متوسطا أو عاليا في القطاع الصناعي، وتعمل في مجالات المنتجات الغذائية، والكيميائية، والمعادن. فضلا عن وجود أنشطة صناعية متنوعة ذات تأثير أقل، على أنها آخذة في التوسع هي الأخرى. وهذه مؤشرات جيدة لنمو الصناعة لدينا وإسهامها في الاقتصاد، ولكن المشوار مازال طويلا للوصول لنهضة صناعية شاملة.

على أي حال، نمو عدد المصانع التي تعمل في مجالات متشابهة يؤدي غالبا إلى نمو المنافسة. ولكي تكسب العملاء فإن المصانع بحاجة إلى دراسة السوق، وتطوير جودة منتجاتها، وابتكار حلول (للمصنع نفسه أو للعملاء) ومنتجات جديدة ونوعية. وهذا ما يحصل على الأقل في الدول الصناعية الكبرى، حتى في أبسط الصناعات. وهنا يأتي دور “البحث والتطوير” الذي من شأنه أن يسهم في كل ذلك.

أعمال البحث والتطوير قد تشمل جمع وتحليل بيانات عن السوق والعملاء، ودراسة منتجات مشابهة والتطورات الحاصلة في نشاط عمل المصنع، وتقديم حلول للمصنع نفسه.. كزيادة الكفاءة وتوفير الطاقة والتخرين والنقل… إلخ، واختراع وابتكار وسائل أو منتجات جديدة، أو حتى دراسة الاستحواذ على وسائل ومنتجات الآخرين.

وهذا يأخذنا إلى مجالات “ستيم” (علوم الطبيعة، والتقنية، والهندسة، والرياضيات) التي كتبت عنها مسبقا. فالبحث والتطوير هو الملعب الذي يُظهر فيه المتخصصون والمتخصصات في مجالات “ستيم” مهاراتهم التي اكتسبوها أثناء دراستهم الجامعية. ومهم أن أشير إلى أن تخصصات “ستيم” كلها -وليس جزءا صغيرا منها كبعض التخصصات الهندسية والتقنية- مؤهلة للعمل في البحث والتطوير بوجه عام.

عموما، لكي تقتنع المصانع -بمختلف أحجامها ونشاطاتها- بأهمية البحث والتطوير وتوظيف أشخاص من مجالات “ستيم” للقيام بهذا النشاط؛ فإنهم بحاجة إلى توعية وتشجيع من الجهات المسؤولة. وهذا ما يحدث في بعض الدول. مثلا، تخفض الحكومة البريطانية الضرائب على المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تقوم بالبحث والتطوير في عملها بنسبة عالية، وتقوم بدراسات دورية عن أثر الاستثمار في البحث والتطوير والذي يقدر العائد على الاستثمار فيه -في بريطانيا- ب 30%.

وطالما أنه لا يوجد رسوم لدينا في هذا النطاق -إن صح فهمي- فإن حكومتنا قد تنجح في تشجيع تبني مفهوم البحث والتطوير في المصانع عن طريق تقديم الدعم -للصغيرة والمتوسطة منها- بأساليب أخرى. مثلا، المزيد من التسهيلات المالية والاستشارية، وتقديم المحفزات والجوائز.

ومن المهم أيضا أن تتأكد الحكومة من أن تلك المصانع توظف المواطنين والمواطنات المتخصصين في مجالات “ستيم” للعمل في البحث والتطوير. وهذا من شأنه أن يطور سوق العمل ويفتح بابا جديدا للمتخصصين في تلك المجالات المهمة. ويسهم في خلق المزيد من الوظائف للجنسين.

ولكن كيف للمصانع أن تجازف بأموالها في أشخاص لا تضمن أنهم مؤهلون في تخصصاتهم أو أنهم منتجون؟ وهنا يأتي دور الجامعات التي ينبغي أن تتأكد من تأهيل طلابها في تخصصاتهم تأهيلا حقيقيا مناسبا، ويكون ذلك بتوفير بيئة تعليمية محورها الطالب. ويضاف إلى ذلك إتاحة الفرصة للطلاب والطالبات في مجالات “ستيم” للعمل الصيفي في مصانع وشركات واعتبار ذلك جزءا -ولو اختياريا- من مرحلة الدراسة.

أخيرا، حتى وإن اقتنع الجميع بهذا الكلام، فإن الطلاب والطالبات في تلك المجالات هم العصب المركزي لهذه الفكرة، وبالتالي ينبغي عليهم أن يستوعبوا جيدا أن تخصصاتهم مهمة للمجتمع، وأنهم إذا أرادوا البحث عن فرص عمل مناسبة ولائقة بهم، فعليهم الاهتمام بفهم تخصصاتهم واكتساب المهارات وتطبيقها -كل صيف- بالعمل. لأنه “بالجد والعمل.. يحقق الأمل”.

http://www.alriyadh.com/1133741

رأي واحد على “مجالات «ستيم» والبحث والتطوير في المصانع”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.