الإنسان والآلة: تحدٍّ جديد يبدأ اليوم!

جهزوا أنفسكم! فابتداء من اليوم ولمدة خمسة أيام سيكون العالم في ترقب لأحداث مباراة مهمة بين الإنسان والآلة في اللعبة الصينية العريقة “جو” Go. وهي لعبة عقلية استراتيجية بين طرفين يحاول كل واحد منهما احتكار أكبر قدر من المواقع في لوحة بها 361 موقعا. وهو تحد يشبه ذلك الذي حصل في عام 1997م بين بطل الشطرنج كاسباروف وكمبيوتر شركة “آي بي إم”، غير أنه سيكون بين بطل العالم في لعبة “جو” وهو شاب من كوريا الجنوبية، وبرنامج “ألفا جو” AlphaGo من شركة DeepMind، وهي إحدى الشركات التي استحوذت عليها جوجل.

السبب الذي يجعل هذا الحدث غاية في الأهمية هو أن لعبة “جو” تعد صعبة جدا على الكمبيوترات، ولا يمكن موازنة الشطرنج بها أبدا في عدد الاحتمالات التي يحتاج الكمبيوتر أن يعالجها ليتخذ قرارا بالخطوة المناسبة.

فعدد الاحتمالات في الشطرنج يقترب من 1 وبجانبه 40 صفرا، بينما في “جو” فهو يقترب من 1 وبجانبه 170 صفرا (قارن هذا الرقم المهول مع التريليون وهو 1 وبجانبه 12 صفرا)! لذلك فإن تطوير برنامج يجاري الإنسان في المهارة لا يكفيه وجود كمبيوتر عملاق. بل يتطلب تلاحم عدد من المجالات للوصول للذكاء الاصطناعي الذي يوازي الإنسان في اللعبة.

التغلب على هذه المصاعب في لعبة “جو” جعلت علماء الحاسب يعتبرونها من أكبر التحديات لمجال الذكاء الاصطناعي. وكثير منهم كان يظن أن الأبحاث ستستغرق على الأقل 10 سنوات من الآن للوصول لقدرات الإنسان في لعبة “جو”.

لكن، وبعد جهد طويل من العمل وتنافس حميم بين الشركات، تصدر فرس جوجل السباق في شهر يناير الماضي ليفاجئ الجميع، إذ استطاع الباحثون هناك أن يطوروا برنامج “ألفا جو” القادر على التغلب على الإنسان في لعبة “جو”. فقد هزم بطل أوروبا -وليس العالم- خمس مرات. ونشرت نتائج البحث وآلية عمل هذا البرنامج في مجلة نيتشر المعروفة. ما يؤكد أهمية الإنجاز والحدث.

وخلاصة ما قامت به جوجل هو الجمع بين شيئين.

أولا: استخدام طريقة متقدمة في التعامل مع البيانات وتسمى Monte Carlo tree search، وهي تمكن البرنامج من البحث العشوائي السريع عن وضعيات تؤدي إلى الفوز في اللعبة. وهذه الطريقة بحد ذاتها تجمع بين طرق حسابية تستخدم في العلوم والهندسة لمحاكاة الأنظمة، وطريقة في علوم الحاسب للتعامل مع البيانات.

ثانيا: طرق في مجال الذكاء الاصطناعي وتعليم الآلة مستوحاة من آلية عمل خلايا الدماغ ومن علم النفس، وتسمى Neural Networks وReinforcement learning.

وتهدف لتمكين البرنامج من التعلم من ألعاب سابقة واكتساب الخبرة في اللعبة، وبالتالي اتخاذ قرارات أفضل بلا برمجة مسبقة من البشر.

ومجال تعليم الآلة هذا هو من المجالات التي كثر فيها النشاط البحثي مؤخرا وخصوصا للتعامل مع البيانات الضخمة. وتوجد له تطبيقات في مختلف المجالات العلمية.

عموما، لكي تتأكد جوجل من نجاحها بحق في الوصول ببرنامج “ألفا جو” إلى مستوى الإنسان في لعبة “جو” المعقدة، فإنها تطمح لكسب التحدي الذي سيبدأ اليوم مع بطل العالم. ولا يقف طموح جوجل لهذا الحد، بل إنها تريد استخدام ما تعلمته من تطوير هذا البرنامج في معالجة مشكلات واقية تتعلق بدراسات المناخ والأمراض المعقدة، كما تخبرنا الشركة في مدونتها: https://goo.gl/GOQBII.

أخيراً فإن أبحاث هذه الشركات تستحق منا الإعجاب والتقدير وأن نطمح لمجاراتها. فما تبذله من جهد لحل لعبة صعبة، قد ينتهي بتغيير نمط الحياة في الأرض!

http://www.alriyadh.com/1135772

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.