تفنيد الادعاء بأن سرعة الضوء محسوبة في القرآن

هذه طريقتي في تفنيد الادعاء أن سرعة الضوء محسوبة في القرآن. و وجهة نظري هي أن هذه الادعاءات تسيء للقرآن والإسلام والمسلمين. و هي ليست الطريقة المثلى لفهم الدين و لا لفهم علوم الطبيعة.

تبدأ القضية مع الآية: “يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقدراه ألف سنة مما تعدون” [السجدة:5].

يدعي بعض الناس أن هذه الآية تتنبأ بسرعة الضوء. وزعمهم هذا ينقسم إلى شقين.

الادعاء ينقسم إلى شقين:

  1. المقصود ب”الأمر” في الآية هو الضوء، وأن “مما تعدون” في الآية هي إشارة إلى القمر.
  2.  يمكن حساب سرعة الضوء باستخدام آيات القرآن، لأن الآية كما يدعون تقول:

المسافة التي يقطعها الضوء في يوم = المسافة التي يقطعها القمر في 1000 سنة

بالنسبة للادعاء الأول: لم يذكر الضوء ولا القمر صراحة في هذه الآية. ولا يوجد في الآية ما يدل ولو ضمنيا أنهما المقصودان. التفسير الظاهر هو أن الآية تربط بين زمنين مختلفين، أحدهما وإن كان قصيرا فإنه يبدو طويلا في حكمنا.  (أي ما يظهر لك كألف سنة، يظهر لغيرك كيوم، وهو أمر يشعر به الإنسان، ومعروف ومفهوم).

بالنسبة للادعاء الثاني: افترض أننا قبلنا القول بأن الآية تربط بين مسافتين. وبالتالي فهي أيضا تربط بين سرعتين. والسبب هو أن تعريف السرعة هو أنها المسافة مقسومة على الزمن.

السرعة = المسافة ÷ الزمن ……… [متر ÷ ثانية]

وعليه، يمكن الربط بين مسافة يقطعها جسمين في زمنين مختلفين وذلك بسبب اختلاف سرعتيهما، أي:

المسافة التي يقطعها الجسم أ في يوم = المسافة التي يقطعها الجسم ب في ألف سنة

أو

يوم واحد × سرعة الجسم أ = ألف سنة × سرعة الجسم ب

ومن هذه العلاقة نصل إلى:

سرعة الجسم أ ÷ سرعة الجسم ب = ألف سنة ÷ يوم

الآن سأحول الألف سنة إلى أيام. والسنة فيها ~ 365 يوما، و بالتالي فإن:

سرعة الجسم أ ÷ سرعة الجسم ب = 365,000

لاحظوا أنها أصبحت نسبة بين سرعتين (أي رقم وليس كمية لها وحدة).

إذن  تحتاج إلى جسمين (أي جسمين) تكون النسبة بين سرعتيهما هي 365,000 لتقول أنهما يقطعان المسافة نفسها ولكن أحدهما (الجسم أ) يتمها خلال يوم، و الآخر (الجسم ب) خلال ألف سنة.

هل هذه النسبة تنطبق على الضوء و القمر؟

سرعة الضوء تقريبا 300,000 كليومتر  ÷ ثانية

سرعة القمر تقريبا 1 كيلومتر ÷ ثانية

النسبة بينهما هي:

سرعة الضوء \ سرعة القمر ~ 300,000

النسبة لا تنطبق على الضوء والقمر لأن الرقمين (365,000 و 300,000) مختلفين. ولكن وقوع الرقمين في نفس خانة مئات الآلاف -مع الفارق المعتبر بينهما وهو كما ترون صدفة واضحة لا شأن لها بإعجاز- فإن المدعين خاضوا فيما لا ينبغي أن يخوضوا فيه وهو لي أعناق الآيات والأرقام والتعاريف العلمية من أجل التقريب بين الرقمين السابق ذكرهما.

من تعاريف السنة القمرية هي أنها 355 يوما (وهذا قريب من التعريف المستخدم في التقويم القمري حيث الشهر يقترب من 29.5 يوما). وعليه ألف سنة تكون 355,000 يوما. وبالتالي إذا استخدم هذا التعريف، قللنا النسبة بين يوم و ألف سنة إلى 355,000 بدلا من 365,000، ولكن الرقم يظل كبيرا مقارنة ب 300,000، وهو الذي يريد أن يصل إليه المدوعون. لذلك يلجأ المدعون إلى استخدام تعريف الشهر بالمدة التي يتم فيها القمر دورته حول الأرض و هي 27.3 يوما.

إذا استخدمنا حقيقة أن القمر يتم دورته حول الأرض في حوالي 27.3 يوما، وإذا اعتبرت أن هذا تعريف الشهر  فإن ألف “سنة” ستكون (27.3 × 12 × 1000) 327,600 يوما . إذن باستخدام هذا التعريف للسنة  فإن النسبة بين اليوم و ألف سنة تنخفض إلى 327,600. لكن هذا التعريف لا نستخدمه في الواقع في التقويم القمري.

الفرق 327,000 و 300,000 هو: 9%. ولن يستغرب القارئ إذا قلت له أن المدعين يستخدمون هذا التعريف في حساباتهم (بالرغم أن هذا التعريف ليس هو المستخدم في التقويم القمري). ولذلك فإن حساباتهم تزعم أن سرعة الضوء محسوبة في القرآن بنسبة اختلاف من الرقم المعترف به بـ 10%.

إذن بمجرد التلاعب بالتعريفات والأرقام (واستخدامها بشكل خاطئ)، بإمكاننا التقريب بين نسبة سرعة الضوء والقمر، إلى النسبة بين ألف سنة و يوم. و هذا ما يفعله المدعون.

أرجو أن أكون وضحت لكم الادعاء. وفسرت لكم سبب حصول الصدفة التي جعلت المدعين يفعلون كل ما بوسعهم من أخطاء من أجل تقريب النسبة بين سرعة الضوء والقمر مع النسبة بين ألف سنة ويوم. وأخيرا أن تكون اتضح الخطأ بالإصرار على اسقاط الضوء والقمر على الآية. وأن الربط الذي حصل (بكل ما فيه من أخطاء) مسألة تافهة!

أخيرا، أرجو ممن لديه إضافة أو تعليق مفيد أن يطرحه! ولمن يريد السؤال، أرجو صياغة السؤال بشكل واضح.

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.