حول الحادثة النووية في اليابان.

ملاحظة: الموضوع ما زال بحاجة إلى بعض التنقيحات و الإضافات!

تسببت الهزة الأرضية العنيفة في المحيط الهادي، و التي تلتها موجات تسونامي، في كارثة إنسانية و مادية هائلة في مناطق الساحل الشمالي الشرقي لليابان. و ما زاد الأمر سوءا هو وجود محطة طاقة نووية في مدينة فوكوشيما، حيث أتلف كل من الزلزال و الموجات أجزاء من المحطة مما أدى إلى فشل نظام التبريد في المفاعلات.

لمحة عن محطة فوكوشيما و كيفية عمل المفاعلات النووية؟

تم بناء محطة فوكوشيما النووية عام ١٩٧٠م، و قد صممت مفاعلاتها شركة جنرال الكتريك الأمريكية، و المحطة مبنية بحيث تتحمل اهتزاز الأرض إلى 0.18g1. و تضم المحطة ست مفاعلات نووية تستخدم وقودا نوويا من اليورانيوم المخصب (إلى ٣-٥٪ بالنظير ٢٣٥) و البلوتونيوم-٢٣٩.

المفاعل النووي، هو منظومة معقدة ما يهمنا منها الآن هو الحاوي النووي: و هو الجزء الذي يوجد فيه قلب المفاعل حيث العناصر الانشطارية (يورانيوم مخصب، بلوتونيوم)، و قضبان التحكم (مواد تمتص النيوترونات)، و الماء المنقى الذي يقوم بثلات مهام:

  • يعمل على تهدئة التفاعلات الانشطارية المنتجة للطاقة، و ذلك بامتصاص النيوترونات.
  • تبريد قضبان الوقود في المفاعل حيث يبقيهاعند درجة حرارة قدرها ٢٧٠ درجة مئوية. و هذه القضبان مكونة من أنابيب من سبائك الزركونيوم و تحوي داخلها الوقود الانشطاري.
  • يتبخر جزء من الماء ليخرج بضغط عالٍ و سرعة كبيرة، موجها نحو توربينات و هذه التوربينات تبدأ بالدوران بفعل دفع البخار، و بالتالي تولد كهرباء في المولد الكهربائي الذي بدوره يقوم بتوفير الطاقة الكهربائية التي تحتاجها المنطقة. و من ثم يعود الماء المبرد إلى قلب المفاعل من جديد، في دورة مستمرة. هذه باختصار طريقة عمل المفاعل النووي. (انظر الشكل)

كذلك فإن منظومة التبريد هي أهم عوامل حفظ المفاعل من التحول إلى تفاعلات انشطارية خارجة عن التحكم البشري، و بالتالي إذا ما انصهر القلب فإن الوقود النووي سيخترق الطبقة الخرسانية من المفاعل و يؤدي إلى خروج كميات كبيرة من الإشعاعات النووية خارج المفاعل، حيث تحملها الرياح و بالتالي يحدث التلوث الإشعاعي في الجو، و الذي -بلا ريب- له عواقب وخيمة.

شكل ١: مخطط للمفاعل النووي (الشكل مأخوذ من موقع بي بي سي BBC)

 

مقياس الحوادث النووية.

هناك مقياس معتمد لسوء الحوادث النووية، و يتراوح ما بين ١ إلى ٧. حيث ١ هو حالة تعرض شخص في منطقة المحطة إلى جرعة إشعاعية تفوق بقليل الجرعة المسموحة سنويا، و يتضمن مشاكل صحية صغيرة. أما الحالة ٧ فهي كارثة حيث يحدث تسرب إشعاعي كبير يؤثر على مستوى يتجاوز الدولة التي وقعت بها الكارثة (مثل كارثة تشيرنوبل).  و يذكر أن مقياس ما يحدث في اليابان الآن هو ٤ (أضرار و مخاطر على مستوى محلي). [تم ترقيته إلى مقياس ٦ قبل أيام]

ما الذي حدث/يحدث في اليابان؟

الهزة الأرضية في اليابان تقدر بقوة قدرها 0.35g (حسب مقياس التسارع الأرضي)، و بالتالي فهو أكبر بكثير من قدرة تحمل المحطة النووية. ما أن حدثت الهزة حتى تم رفع قضبان التحكم لكي تفصل بين قضبان الوقود النووي، و توقف عملية الانشطار النووي التسلسلي، و بالتالي يتوقف المفاعل عن العمل. و هذا الإجراء هو اجراء احترازي تلقائي عند أي هزة أرضية.

عندما يتم إيقاف المفاعل فإن الوقود النووي يظل يصدر حرارة (قد ترتفع الحرارة إلى ١٢٠٠ درجة مئوية متسببة في ذوبان قضبان الوقود النووي) و بالتالي فإن عملية التبريد يجب أن تستمر حتى يتم السيطرة بالشكل المطلوب على المفاعل. و لكن في محطة فوكوشيما، و بعد ساعة من عمل منظومة التبريد، توقفت المولدات التي تضخ الماء في المفاعل رقم ١ (و المفاعل رقم ٣ و رقم ٢)، و بسبب نقص الماء في المفاعل (يرجح أنه تسرب) فإن الحرارة ظلت ترتفع؛ مما أدى فشل نظام التبريد في عدد من المفاعلات.

و عندها تم تفعيل نظام التبريد الاحتياطي و الذي يقوم برش القضبان بالسائل لكي يتم تبريدها. و لكن هذا النظام أيضا تعطل بفعل الهزة و الموجات. و أخيرا فإن النظام الاحتياطي الثالث أخذ في العمل، و هو عبارة عن عملية تحويل البخار داخل الحاوية إلى ماء يتم ضخه من جديد إلى قلب المفاعل، و لكن يبدو أن الماء لم يكن كافيا حيث إن القضبان أصحبت مكشوفة -أي ليست مغمورة بالماء كما هو مفترض-. و بسبب انصهار جزء من أنابيب الوقود (الزركونيوم) و تفاعلها مع الماء نتج غاز الهيدروجين مما أدى إلى زيادة الضغط داخل الحاوي النووي.

و في محاولة لتخفيف الضغط، قام العاملون بمحاولة تسريب هذا الغاز المتراكم، و الذي ما أن تسرب إلى الهواء خارج المفاعل حتى حصلت الانفجارات بسبب إلتقاء الهيدروجين بالأكسجين في الهواء. و لكن ذلك لم يؤدي إلى تحطم الحاوي النووي، إلا بعض التصدعات من الخارج كما تذكر الأخبار.

و بسبب عدم التمكن من إستعادة السيطرة على منظومة التبريد و تبخر معظم الماء، قام العاملون في المحطة بضخ مياه البحر في عملية يدفعها اليأس لمحاولة السيطرة على الحرارة الآخذة في الارتفاع. فالمفاعل يستخدم ماء نقي جدا، و بالتالي فإن استخدام مياه البحر سوف تتلف المفاعل، و لكنها قد تسطير على الحرارة.

 

تحديثات

– خلال الأيام الماضية، تطورت المشكلة في المفاعلات رقم ١ و ٢ و ٣، حيث تلفت قلوب المفاعلات، و انتشر الإشعاع النووي في منطقة حول المدينة حيث أصبحت منطقة إخلاء. انظر الشكل:

(من موقع BBC)

– تحديث (١٢ ابريل ٢٠١١): رفعت اليابان مستوى الحادثة النووية إلى أعلى مقياس، و لكن أوضحت المصادر أن مستوى التسرب الإشعاعي هو عُشر ما حدث في كارثة تشيرنوبل! للمزيد: http://www.bbc.co.uk/news/world-asia-pacific-13045341

مصادر المقال، و بعض المواقع للاستزادة:

http://blogs.nature.com/news/thegreatbeyond/2011/03/fukushima_crisis_anatomy_of_a.html?utm_source=feedburner&utm_medium=twitter&utm_campaign=Feed%3A+nature%2FySfs+%28The+Great+Beyond%29&utm_content=Twitter

http://news.discovery.com/earth/nuclear-power-plant-japan-chernobyl-110314.html#mkcpgn=fbnws1

http://news.nationalgeographic.com/news/energy/2011/03/110314-japan-nuclear-power-plant-disaster/?source=link_tw20110314powerplant

http://www.bbc.co.uk/news/world-asia-pacific-12726591

http://www.bbc.co.uk/news/science-environment-12726628

http://www.bbc.co.uk/news/world-asia-pacific-12733393

http://www.youtube.com/watch?v=BdbitRlbLDc (شرح مصور لما حدث للمفاعلات. CNN)

  1. على حسب مقياس: “ذروة التسارع الأرضي”، و هو يعطي انطباع عن شدة اهتزاز الأرض في منطقة محددة، و ليس مقياسا لمجمل طاقة أو حجم الزلزال كما هو الحال لمقياس رختر و غيره []

9 آراء على “حول الحادثة النووية في اليابان.”

  1. زميلي العزيز معين

    هذه الحادثه تذكرنا بحادثه شبيهة جدا و شهيره هي حادثة مفاعل تشير نوبل و لكن باختلاف الأسباب .

    و لك الشكر على هذه المدونه

    1. فعلا عزيزي الفارس مجد.. و نسأل الله ألا تصل الأمور إلى ما وصلت إليه كارثة تشرنوبل.

      أسعدني مرورك جدا 🙂

  2. جمع رائع.
    يا ريت لو كانت الروابط مفعله بحيث لو عملت كلك عليها تقودني للمصدر او يمكنني عالاقل نسخها عشان اتوصل للمصدر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.