المادة المظلمة في الكون

ترجمه بتصرف**: مَعين بن جنيد
و المقال منشور في مجلة الفيصل العلمية عدد مارس-ابريل 2010

إن أحد أهداف علماء الفيزياء و الفلكيون هو استكشاف الكون, و الإجابة عن السؤال: من ماذا يتركب الكون؟ سواء على المستوى الذري الصغير, أو المستوى الكوني الكبير. و ليست الإجابة عن مثل هذا السؤال بيسيرة, حيث إن الدراسات التجريبية القائمة على رصد الكون, بالإضافة إلى الدراسات النظرية التي تضع النتائج و البيانات التجريبية في إطار علمي محكم لوصف الطبيعة, هذه الدراسات تشير إلى وجود نوع مجهول من المادة يملؤ ما يقترب من 23% من الكون الذي نرصده.
ففي الوقت الحالي، يتخلص اعتقاد العلماء عن محتوى الكون كما يلي: 4.6% مادة معروفة، و 23% مادة مظلمة، و 72% طاقة مظلمة (لم نتطرق إليها في هذه المقالة)، و أخيرا، أقل من 1% نيوترينات.
و هنا قد تبدر إلى ذهن القارئ أسئلة ملحة: إذا كانت هذه المادة مجهولة, فكيف عرف العلماء أنها موجودة؟ و ما هي طبيعتها؟ و كيف يمكن التأكد من وجودها؟. هذه الأسئلة, و غيرها, هي محاور هذه المقالة التي تهدف إلى تقديم نظرة ميسرة للقارئ غير المختص عن المادة المظلمة في الكون.

أدلة وجود المادة المظلمة

يستطيع المرء أن يكشف عن وجود شيء ما في الطبيعة بإحدى طريقتين : إما أن يراقبه (يرصده) مباشرة، أو أن يراقب أثره في شيء آخر أكثر وضوحا (مثلا: في الصحراء نرى آثار حيوانات أو سيارات و ما شابه, فنستدل على وجودها أو أنها قد مرت في تلك المنطقة على الرغم من أننا لم نرصدها بشكل مباشر). و بالمثل فإن استدلال العلماء على وجود المادة المظلمة يرتبط برصد الكون من حولنا بواسطة الأنواع المختلفة من التلسكوبات (المراصد و المناظير الفلكية), سواء الموجودة في الأرض أو تلك التي تم إرسالها إلى الفضاء.

على أية حال, يعرف الراصدون أن المناظير التي نتسخدمها ليست قادرة على رصد كل أنواع الأجرام السماوية الموجودة حتى و إن كانت تقع ضمن مدى رؤية الجهاز. فبعض الأجرام السماوية خافتة فلا تعكس أي ضوء, و بالتالي لا يمكن رصدها بالمناظير التي تعتمد على الرؤية المجردة للضوء. و هكذا, بالنسبة لأنواع الإشعاعات الأخرى التي قد تشعها الأجرام السماوية: كأشعة الراديو أو الأشعة السينية أو جاما, أو حتى إشعاعات جسيمية مثل النيوترينات أو غيرها. و الذي يجدر ذكره هنا أن الأجسام الخافتة (مثل كوكبنا, و سائر كواكب المجموعة الشمسية) تمتلك كتلة ضئيلة جدا إذا ما قورنت بالنجوم (كالشمس في مجموعتنا الشمسية), و بالتالي فإن اهمال كتلها أمر سائغ, فمجموع كلتها لا يمثل 1% من كتلة النظام الشمسي

الدليل الأول: سرعة المجرات في الحشود (العناقيد) المجرية.

يعد هذا الدليل أضعف الأدلة و أقدمها, و هو يرتبط بدراسة حركة المجرات داخل الحشود المجرية, و هذه الأخيرة هي عبارة عن تجمع لعدة مئات إلى عدة ألاف من المجرات المعزولة في الفضاء.

في الثلاثينات، اختبر عالمان شابان هما “زويكي” و “سميث” حشدين متجاورين، حشد “كوما” و حشد “فيرغو”. و درسا المجرات المنفردة التي تكوِّن الحشدين، كذلك درسا سرعة الحشدين، و وجدا أن سرعات المجرات كانت تفوق توقعاتهما بعشرة مرات إلى مئة مرة. و هذا دليل على أن الجاذبية بين تلك المجرات و داخل الحشد كبيرة. و الجاذبية -التي تعد القوة الوحيدة التي تهمنا عند دراسة الحشود- تزيد كلما زادت الكتلة داخل الحشد. و كذلك فإن دراسة سرعات المجرات يعطي انطباعا عن الكتلة الكلية داخل الحشد بطريقتين. الأولى: أنه كلما زادت الكتلة داخل الحشد كلما زاد مقدار القوة (الجاذبية كما ذكرنا آنفا) المؤثرة في كل مجرة، و هي التي بدورها تزيد من تسارع المجرات إلى سرعات عالية.

أما الطريقة الثانية التي تدلنا بها السرعات إلى مقدار الكتلة الكلية داخل الحشد فهي تتلخص فيما يلي: إذا ما كانت سرعة مجرةٍ ما كبيرة جدا، فإن المجرة ستكون قادرة على كسر الرابطة الجاذبة للحشد، أي، إذا كانت سرعة المجرة أكبر من سرعة تسمى سرعة الهروب فإن المجرة سوف تترك الحشد. و بمعرفة أن كل المجرات تملك سرعات أقل من سرعة الهروب؛ يكون بالإمكان تخمين الكتلة الكلية. و لكن, بناءً على السرعات التي رُصدت فإن الكتلة الكلية أكبر بكثير مما تفرضه الفرضيات التي تستند على حساب كتل المواد الظاهرة أو القابلة للرصد. مما يعني أنه توجد كتلة لم تؤخذ في الحسبان (مادة مظلمة).

و لو أننا أعدنا التفكير فيما حدث سابقا فإن هذا الدليل شبه القوي -أي امتلاك المجرات لسرعات أكبر من التوقعات المفترضة- لم يتم تقييمه بشكل دقيق؛ فتلك الملاحظات الرصدية يمكن أن تفسر بشكل آخر. فعندما ننظر إلى شيء واسع و ضخم كالحشد المجري، فسرعة المجرات و إن كانت كبيرة إلى حد ما فإنه لا مجال لمقارنتها مع التوسع الهائل للحشد. لذا و إن تمت مراقبة الحشد على مدى سنوات عديدة فإن ذلك لن يعطي شيئا سوى الصورة الساكنة للحشد. لذلك فإننا لا نستطيع أن نرى المجرات يتزاحم بعضها حول بعض. و لهذا فإن المجرة التي تملك سرعة كبيرة ربما أنها تغادر الحشد، أو ربما أنها لم تكن جزءا من الحشد في الأصل، بل كانت مجرد مجرة أبحرت خلال الحشد. و ربما أن بعض المجرات الأخرى كانت مجرد “مجرات في المقدمة” أي تقع أمام الحشد على طول خط الرؤية بالنسبة لنا، و في هذه الحالة تكون بيانات السرعة لتلك المجرات مجرد مضللات. و عليه فإن هذا الدليل و إن أعطى تلميحا على وجود كتلة (مادة) لا نعرفها, إلا أنه ليس دليلا قاطعا.

الدليل الثاني و الأقوى: منحنيات دوران المجرات.

ظهر هذا الدليل القوي في السبعينات عندما بدأ بعض العلماء بقياس منحنيات الدوران للمجرات. و هو دليل أقوى لأنه يقدم بيانات موثوقا بها، كما يمكن إخضاعه للكثير من المجرات. و من المعروف لدى العلماء أن المجرات تدور حول مراكزها، بشكل قريب من دوران الكواكب حول الشمس، و دوران الكواكب حول الشمس يخضع لقوانين كبلر الثلاثة للدوران حول المركز. و هي التي تنص على أن السرعة الدورانية حول المركز تعتمد فقط على البعد عن المركز، و على الكتلة الكلية المحتواة ضمن المدار. لذا فإنه بإيجاد السرعات الدورانية على طول المجرة، يكون بإمكاننا أن نحسب كتلة المجرة التي تقع داخل المدار. و لأننا كلما مضينا على طول طرف المجرة، فإن كمية الضوء تبدأ في النقصان بسرعة. و على هذا نتوقع أن السرعات الدورانية تنقص بالمثل. و لكن ذلك لا يحدث! إذ إن السرعات الدورانية تبقى عالية و فوق ما يمكن أن نتوقعه. و هذا يشير بقوة إلى وجود قدر عظيم من الكتلة في المجرة ليس بإمكاننا أن نراه. لقد ثبت هذا للعديد من المجرات التي تشبه مجرتنا مع النتائج نفسها. و لذلك يكون هذا الدليل هو الأول و الأقوى على وجود المادة المظلمة التي تتخلل المجرات.

الشكل 1: مخطط يبين العلاقة بين المسافة من منتصف المجرة, و السرعة الدورانية للمجرة. الخط المنقط هو ما تفترضه النظرية بناء على الكتلة المرئية للمجرة. و أما الخط الموصول فهو ما يشاهد واقعيا. مما يدل على وجود كتلة لم تؤخذ في الحسبان.

الدليل الثالث: نتائج رصد إشعاع الخلفية الكوني الميكرويفي:

قد تبدو جملة “إشعاع الخلفية الكوني الميكرويفي” معقدة بعض الشيء, و لكنها لا تعني سوى الضوء الذي نرصده في الكون حاليا, و هو الضوء الذي تبقى (لم يتفاعل مع المادة) منذ بدايات تشكل الكون (أو منذ مليارات السنين على الأقل). و بالتالي فهو يعطي للعلماء تصورا عن شكل الكون في الماضي السحيق (أي كأنه صورة شخصية للكون في بداياته!). و الشكل رقم 2 هو ما يسمى بإشعاع الخلفية الكونية الميكرويفي:

الشكل رقم 2: إشعاع الخلفية الكونية الميكرويفي Cosmic Microwave Background Radiation.

عند دراسة هذه الصورة و توزيع الحرارة فيها يتبين أنه توجد اختلافات طفيفة في درجة حرارة الإشعاع الكوني في مختلف الاتجاهات. هذا الاختلاف الطفيف هو السبب في نشوء البنية الكونية التي نراها اليوم من مجرات و حشود و نجوم و غيرها, و لكن التذبذب الطفيف المرصود في إشعاع الخلفية غير كاف لنشوء و تكون تلك البنية. إن افتراض وجود مادة مظلمة مطلوب لكي يسمح لقوة الجاذبية أن تزيد و بالتالي أن يزيد ذلك التذبذب في درجة الحرارة و بالتالي نشوء تلك البنى.

الدليل الرابع و الأخير: ما يسمى بظاهرة الانكسار الجذبي للضوء:

هذه الظاهرة, ناتجة بسبب قدرة الجاذبية على حني مسار الضوء الصادر من جرم سماوي (مثلا الكوازارات) عندما يمر بالقرب من كتلة كبيرة (مثل الحشود المجرية), كما في الشكل رقم 3 و هي دليل على وجود مادة مظلمة في الكون. فعندما يدرس العلماء نتائج الرصد للمادة في الكون, تظهر لهم صورا كتلك المبينة في الشكل 4, حيث نرى تكرارا لصورة الكوازار بسبب انحناء الضوء الصادر عنه عندما يمر بالقرب من مجرة كبيرة أو حشد مجري.

إن طريقة الاستدلال على وجود مادة مظلمة هو أن الكتلة الظاهرة للتجمعات المجرية المتسببة في انحناء الضوء غير كافية لحني الضوء ليظهر بالشكل المرئي في تلك الصور. بل ينبغي وجود كتلة أكبر بكثير, و بناء على ذلك فإن هذه الظاهرة دليل على وجود مادة مظلمة في تلك المنطقة تزيد من كتلة تلك المجرة (أو التجمع المجري) و بالتالي تؤدي إلى مثل تلك الانحناءات المشاهدة.

الشكل رقم 3: البقع الصفراء المتكررة التي تظهر في الصورة هي عبارة عن صورة للكوازار نفسه ظهرت بهذا الشكل بسبب ظاهرة الانكسار الجذبي. للتوضيح انظر الشكل رقم 4.

الشكل رقم 4: رسم توضيحي لظاهرة الانكسار الجذبي, حيث إن وجود مجرة أو مجموعة مجرات بين الأرض (في يسار الصورة) و الكوازار(في يمين الصورة) يؤدي إلى انحناء الضوء حول المجرة في المنتصف من مختلف الاتجاهات و بالتالي نرى صورا مكررة للجرم السماوي نفسه.

كيفية تحديد كمية المادة المظلمة في الكون:

يتم التعبير عن المحتوى المادي و الطاقة الموجودة في الكون عن طريق معامل (أي حد رياضي يدل على النسبة) يسمى أوميغا وقيمته إما أن تساوي الواحد (أوميغا = 1) أو أنها أكبر أو أصغر من الواحد. و علاقة أوميغا بالكون هي كالتالي:

-أوميغا تكون أكبر من الواحد للكون المغلق، و هو الكون الذي يحوي من الكتلة ما هو كافٍ لأن ينهار في النهاية على ذاته.
– وأقل من الواحد للكون المفتوح، و هو الكون الذي يظل يتسع إلى الأبد.
– وتساوي الواحد للكون المسطح، و هو الكون المتزن بين الحالتين.

إن كمية المادة المرئية في كوننا تقدر بأوميغا (للمادة) = 0.05، و هو رقم صغير جدا. فالنظريون يعتقدون أن الكمية الكلية للمادة في الكون هي أوميغا = 1 (و ذلك لوجود اعتقاد قوي بأن كوننا هو كون مسطح بناء على البيانات المتوفرة من إشعاع الخلفية الكونية الميكرويفي). و هذا يعني أن كلا من الطاقة و المادة المظلمة تشكل ما تبقى من الكون أي ما كميته أوميغا (للمادة و الطاقة المظلمة) = 0.95، أي 95%. و الشكل رقم 5 يبين توزيع محتوى المادة و الطاقة في الكون.

الشكل رقم 5: في الأعلى: تظهر نسبة توزيع المادة و الطاقة في الكون حيث تشغل الطاقة المظلمة معظم الكون بنسبة 72%, و تشغل المادة المظلمة ما نسبته 23%, و الذرات 4.6% و تشغل النيوترينات و الضوء ما نسبته أقل من 1%.

ماذا يمكن أن تكون المادة المظلمة؟

هناك تخمينات كثيرة حول ماهية المادة المظلمة.

مواد عادية

كواكب

نعلم أن المادة المظلمة قد تكون مواد عادية كالكواكب، و طالما أن الكواكب التي تشبه الأرض لا تشكل كتلة تذكر، فربما أن كواكب تشبه المشتري هي ما يشكل المادة المظلمة.

و لكن هناك بعض من المشاكل حول هذا السيناريو. الأول: أننا نفترض أن الكواكب توجد فقط حول النجوم، فإذا كانت القضية هكذا، فإن الكواكب الضخمة أيضا لا تعد إلا قزمة أمام النجوم القريبة منها، و بالتالي فإن تلك الكواكب قد تساهم بنسبة ضئيلة للغاية من خلال كتلتها، أي ما كميته هي أوميغا = 0.005 أو نحو ذلك . و هذا غير كافٍ أبدا كما هو واضح .

و يظهر مشكل أكبر من نظرية التخليق النووي الناشئ عن الانفجار العظيم. إذ عند ولادة الكون، حين حدث الانفجار العظيم، كان الكون عبارة عن حساء حار للغاية من جميع أنواع الجسيمات. و مع نمو الكون و أخذه في التبرد، بدأت المواد الجسيمية العادية التي هي النيوترونات و البروتونات و الالكترونات في التبرد إلى الدرجة الكافية لتشكيل أنوية الأشياء التي نراها الآن في الكون، و بالدرجة الأولى الهيدروجين و الهيليوم.

لقد حقق مبدأ التخليق النووي الناشئ عن الانفجار العظيم نجاحا باهرا للنظرية ككل. فهو لا يتنبأ فقط بأن الهيدروجين و الهيليوم هما بحق العنصران السائدان في الكون (و هو ما تم التحقق منه، فأصبح حقيقة مقبولة) ، بل يعطيهما النسب الصحيحة. و مع ذلك هناك أمر:

فقد ظهر أن كمية كل عنصر تم تكوينه تعتمد بشكل دقيق على كمية المواد العادية التي تشكل الذرات (و تسمى باريونات). و يتنبأ ذلك المبدأ بكل النسب الصحيحة للكون الحالي و لكن فقط إذا كانت الكمية الأصلية للمواد الباريونية هي أوميغا = 0.1.

و نلاحظ أن كمية الباريونات أكبر من كمية المواد المرئية. لذا فتوجد مواد عادية مظلمة، كالكواكب و النجوم المحترقة. إلا أنها لا يمكن أن تكون كافية لتفسر منحنيات الدوارن، و السرعات الحشدية.

نجوم خافتة (أشباه المشتري) أو أقزام سمراء، و أقزام بيضاء.

و هذه مواد عادية أخرى مرشحة لتشكيل المادة المظلمة، و هي تضم النجوم التي لم تملك كتلة كافية لتبدأ في الاحتراق و من ثم تصبح مضيئة. و هي تسمى “الأقزام السمراء” أو “أشباه المشتري” أحيانا، و ذلك لأن المشتري، الذي هو أثقل من تلك النجوم بعشر مرات، يمكن أن يبدأ في الاحتراق مكونا بذلك نجما صغيرا.

لكن هذه الاحتمالات تعاني من المشكل ذاته المتعلق بمبدأ التخليق المذكور آنفا للكواكب. إذ لا توجد كمية كافية من الباريونات ليتحقق ذلك الفرق.

إن نظرية التخليق قابلة للرد، بمعنى أنه من الممكن أن تكون خاطئة، و هناك مجموعة من العلماء يقومون بفحص ذلك. و لكن حتى الآن فإنها حققت نجاحات كبيرة لذا فإن معظم العلماء يركزون على إيجاد حلول أخرى.

مواد غريبة

و هي تلك المواد التي ليست بروتونات أو نيوترونات أو الكترونات و تسمى مواد غير بارونية. و هناك العديد من الجسيمات الغريبة موجودة بالفعل، و هناك جسيمات غريبة تم إيجادها نظريا كي تحل مشكل المادة المظلمة.

نيوترينات

هي جسيمات أولية يصعب رصدها نظرا لعدم تفاعلها مع معظم أنواع المادة, و كان من المعتقد أنها عديمة الكتلة، ولكن وُجدَت دلائل في السنين الماضية على أنها تملك كتلة ضئيلة جدا. و هناك العديد من النيوترينات في الكون لحد أن هذه الكتلة الصغيرة قد تكون مهمة جدا بالنسبة إلى المادة المظلمة. إن كتلة قدرها 92 الكترون-فولت ، أي 1 على 5000 من كتلة الإلكترون، قد تشكل كمية أوميغا (للنيوترينات) = 0.1!!

WIMPs

إن معظم المواد الغريبة الأخرى تقع ضمن فئة، أي: الجسيمات الكُتليَّة ضعيفة التفاعل. و هي جسيمات ثقيلة تتفاعل بشكل ضعيف مع المواد الأخرى. و هناك جسيمات كثيرة يمكن أن تقع ضمن هذه الفئة من المواد الغريبة، كالنيوتراليونات، و الآكسيونات، و غيرها.

الجاذبية

و هي الاحتمالية الأخيرة، إذ إننا لا نفهم الجاذبية بشكل دقيق. فمن المحتمل أن الجاذبية على النطاقات الواسعة، كأحجام المجرات، لا تعمل بنفس الطريقة على النطاقات الصغيرة التي يمكن أن نقيسها. و لا ينبغي أن نتجاهل ذلك كاحتمال و إن بدا شاذا بعض الشيء.

كيف نصف الوضع؟

عندما ينظر الفلكيون إلى السماء من خلال المناظير القوية التي تستطيع أن تُظهر لهم ملايين المجرات حولنا، فإنهم يرون بذلك البنية العظيمة لهذا الكون. فالمجرات ليست ممتدة بشكل عشوائي، و إنما تتشكل داخل حشود عادية أو حشود ضخمة. و تلك الحشود تمتد بشكل منتظم حيث تبدو حدودها و تبدو المجرات بداخلها كالفتائل. و ما بين الحشود و المجرات فراغات هائلة. و مهما كانت المادة المظلمة، فإنها المصدر المسيطر على قوى الجاذبية في الكون، و لذا فلابد أن تكون مسؤولة عن بنية الكون التي نراها الآن على أقل تقدير.

إذا كانت المادة المظلمة مكونة من جسيمات خفيفة جدا كالنيوترينات، فإن هذه الجسيمات ستكون في حركة سريعة جدا، بحيث إنها تغطي مسافات كبيرة جدا. و بهذا فإن البنية التي ستتشكل من هذه المواد (و تسمى مواد مظلمة ساخنة) ستكون على نطاق واسع جدا، كالحشود المجرية. أما إذا كانت المادة المظلمة مكونة من الجسيمات الثقيلة التي تتحرك نسبيا ببطء (و هي تسمي مواد مظلمة باردة)، فإن البنية التي ستتشكل منها ستكون على نطاق صغير، كالمجرات.

إن كلاًّ من المواد المظلمة الساخنة و الباردة يعانيان من بعض المشكلات. فالمواد المظلمة الساخنة لا يمكن أن تشكل بنيات صغيرة كالمجرات، و المواد المظلمة الباردة لا يمكن أن تشكل بنيات واسعة النطاق. إن إحدى القضايا التي تُعالج حاليا هي ما إذا كانت المجرات قد تشكلت من خليط من المواد المظلمة و ما سيكون حالها إذا كانت كذلك؟ و هل المواد المظلمة الساخنة و الباردة على الدرجة نفسها من الأهمية؟ أما إذا كانت بنية الكون التي نراها الآن قد تشكلت من خليط من المواد المظلمة، فإن ذلك سيقدم لنا تلميحات حول طبيعة المادة التي تشكل المادة المظلمة. و مع ذلك نظل نجهل الكثير الكثير عن كوننا العظيم.

مصادر و مراجع للتزود:

1.Tutorial on Dark Matter. By: Jonathan Dursi
2.Gravity: An introduction to Einstein’s General Theory of Relativity. By: James B. Hartle
3.http://astro.berkeley.edu/~mwhite/darkmatter/dm.html
4.http://physicsworld.com/cws/article/print/809
5.http://cdms.berkeley.edu/ و هو موقع التجربة التي أعلن الباحثون فيها مؤخرا عن احتمالية اكتشافهم للمادة المظلمة، و ما زالت التجربة قائمة.

**هذه ترجمة بتصرف لمقالة: Tutorial on Dark Matter للكاتب: Jonathan Dursi.
حيث ترك المترجم لنفسه المجال في إضافة العديد من الفقرات و الأشكال التوضيحية و ذلك لكي يتناسب المقال مع مستوى القارئ غير المتخصص.