الفيزياء و الطب و علوم الأحياء

ملحوظة: أرجو أن لا يفهم أحد أنني أقلل من شأن الطب كممارسة، أو العلوم الأخرى. فالعلم كله منظومة بشرية متكاملة يخدم بعضها بعضا.
إذا كان الطب و علوم الأحياء الدقيقة (و غيرها) مدين إلى علم ما بتطوره المطرد، فإنها مدينة بشكل كبير للفيزياء1، فلو تخيلنا الطب دون فيزياء لعدنا إلى طب ما قبل مئات السنين! و لا يمكننا أن نتخيل نشأة علم الأحياء الدقيقة لولا صناعة الميكروسكوب (المجهر) و غيره.

دعونا نبدأ من أشعة أكس (الأشعة السينية) التي اكتشفها عالم فيزيائي بالصدفة، ثم بعد دراستها باستفاضة باعتبارها نوع جديد من الإشعاعات، تم استخدامها في الطب كما نعرف جميعا للكشف عمّا داخل الجسم. و لا يمكننا أن نتصور الطب اليوم دون أشعة أكس.

هناك أنواع مختلفة من الأشعة الكهرومغناطيسية -أشعة جاما- تستخدم في علاج الأورام، و هناك الموجات الصوتية التي تستخدم فيما تستخدم للكشف عما بداخل الجسم، و تفتيت الحصوات، و تصوير الجنين، و غير ذلك.

هناك التصوير بالرنين المغناطيسي. و هو مرتبط بنظرية فيزيائية تسمى ميكانيكا الكم -و هي نظرية عجيبة مثيرة للجدل لما لنتائجها من تفسيرات غريبة لا تتوافق مع ما اعتدنا عليه في حياتنا- و تحديدا بشيء يسمى لف/غزل الالكترونات الموجودة في ذرات المخ أو غيره. و قد نعجب إن علمنا أنه ما زال بعض الناس -و منهم كثير من العرب و المسلمين- لا يؤمنون بوجود الالكترونات، بل و يهمشون ميكانيكا الكم لغرابتها.

و على الرغم من غرابة ميكانيكا الكم؛ فإن النظرية خرجت بتطبيقات عظيمة -كالحواسب (الكمبيوترات)، و أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي التي أشرنا إليها- و لم يعرف حتى اليوم أي تناقض بين تلك النظرية و بين النتائج و الاختبارات التجريبية، بل ما زلنا نأمل في إنتاج المزيد من التطبيقات مثل الحواسب الكمية، و التشفير الكمي و غيره.

إن تطور التقنية و تحديدا التقنيات الطبية؛ ناتج بشكل مباشر عن تطبيقات فيزيائية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن علوم الأحياء الدقيقة و ما دونها ما كان ليكون لولا فضل الله ثم أجهزة المجهر التي تمكنهم من تكبير صورة تلك المخلوقات حتى تصبح مرئية للعين المجردة. فضلا عن استخدام أشعة أكس في استكشاف بنية الخلية و تحديدا “الدي إن أي” (الدنا DNA) الذي اكتشفه عالمان فيزيائيان.

أخيرا و ليس آخرا، الليزر و هو أحد المنجزات الفيزيائية التي ظهرت فغيرت العالم الصناعي و التقني و الطبي. فالعمليات الجراحية الدقيقة تستخدم الليزر كمشرط أكثر دقة من يد الإنسان بآلاف المرات! و كذلك في شق عدسة العين لتعديل النظر (الليزك)، و غيرها من التطبيقات.

و لكن، نختم بعرض الحقيقة التي تشير إلى أن تطوير الطب ليس من أهداف الفيزياء! بل إن هدف الفيزياء هو استكشاف الطبيعة من حولنا و تفسير ظواهرها ثم الاستفادة منها في تطبيقات تخدم الإنسان، و هو ما يحصل على الدوام لمختلف المجالات التي تستفيد من الفيزياء و استكشافاته.2

  1. أيضا، أرجو أن لا يساء فهم كلمة “مدين”.. إلا إذا فهمها الأطباء بأن رد الدين هو أن يتم علاج أي فيزيائي مجانا P: []
  2. أعلم أن هذه الفقرة تبدو متحيزة. و لكن كل القصد منها أن من يدرس العلوم الأساسية هو أقرب لخدمة التطور التقني و الطبي ممن يتعامل مع التقنيات أو الأجهزة الطبية التي تم اختراعها في الأصل من قبل علماء أساسيين []

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.