أفكار خاطئة عن الانفجار العظيم -تلخيص

هذا “تلخيص” أعددته عام ٢٠٠٥م فترة دراستي لمرحلة البكالوريوس.

أفكار خاطئة عن الانفجار العظيم
( مجلة Scientific American عدد مارس\أبريل 2005 م
ترجمة وائل الأتاسي لمجلة العلوم )

التلخيص:
مقدمة :

قد يثير مفهوم توسع الكون حيرةً لدى كثير من العامة ، بل إن الفلكيين كثيرا ما يتناولونه بشكل خاطئ يدل على اختلال فهمهم لهذا المفهوم .
إن تكوين جميع البنيات في كوننا هذا ( مجرات ، و نجوم ،و كواكب ، بل حتى هذا المقال ) يعتمد اعتمادا كليا على توسع الكون ، لذلك بإمكاننا أن نقول إن توسع الكون هو من أهم الحقائق التي جرى اكتشافها عن أصولنا .
و حيث إن العلماء قد عثروا – قبل أربعين عاما – على الشفق البارد للانفجار العظيم ، الذي هو بمثابة الدليل القاطع على توسع الكون ، فقد وحدت نظرية توسع الكون و تبرده كل الأطروحات الكزمولوجية ( الكونية ) .
على الرغم من كل ذلك ، إلا أن توسع الكون ، الذي تم اكتشافه قبل 75 عاما – يظل مستعصٍ على فهم كثير من العامة ، بل و قد يختلف بعض العلماء على فهم معناه .
و دليل ذلك هو قيام بعض العلماء الذين أرادوا تيسير ( تبسيط ) العلوم ، بطرح تعبيرات غير صحيحة ، بل و مضللة . بل إن بعض مؤلفي الكتب المنهجية في الفلك قد حذوا حذو أولئك في ارتكاب الأخطاء الفادحة في سبيل شرح توسع الكون .

ما هو التوسع ، على أية حال ؟

في الملاعب تكثر إصابات التواء الكاحل ، حيث تنتفخ ( تتوسع ) ! ، و كذلك القنبلة التي تتضخم نتيجة توسع شظاياها في الفضاء حولها .
لاحظ أن القنبلة ( و غيرها … ) لها مركز توسع ، و طرف ، و هناك فضاء تتوسع فيه .
إن هذا غير محقق بالنسبة إلى توسع الكون ، حيث إنه بلا طرف و لا مركز ، بل و لا يوجد شيء في الخارج ليتوسع فيه !
و أصح تشبيه لتوسع الكون هو توسع ( تضخم ) البالون ، إذ أن المسافات بين المجرات البعيدة تزداد .
و قد استخدم الفلكيون تعبير : تقهقر \ ابتعاد المجرات عنا ، و هو تعبير خاطئ ، لأن المجرات لا تسير في الفضاء مبتعدة عنا ، بل إن الفضاء بيننا هو الذي يتوسع . لكن المجرات تتحرك كما قدر لها داخل العناقيد ، التي هي ساكنة ( جوهريا ) بدورها .
إن كوننا المتوسع هذا ، لا يحتاج إلى مركزٍ يبتعد عنه ، و لا إلى فضاءٍ يمتدُّ فيه ، بل هو قائم بذاته ، متوسع بنفسه .
و عليه فإن كل شيء في كوننا هذا يبتعد عمّا سواه بسبب توسع الفضاء الذي لم ينفجر في مركز محدد ، بل إن ذلك الانفجار قد حدث في كل مكان !
يشير بعض الكسمولوجيين إلى حجم الكون بأنه كان مثل حجم حبة الجريب فروت grapefruit ، و الذي يعنونه بهذا هو الجزء المشاهد الآن من الكون .
و على هذا فإن سكان مجرة أندرو ميدا الذين يرون أجزاء لا نراها من الكون ، كان كونهم المرئي ( الذي يشاهدونه الآن ) بمثل حبة الجريب فروت أيضا ، و كذلك لغيرهم …
لذلك فإن الكون كله كان بمثابة تجمع غير منتهٍ لحبات الجريب فروت ، و على ضوء ذلك فإن الفكرة القائلة بأن الانفجار العظيم كان صغيرا هي فكرة مضللة . لأن الشيء غير المنتهي عندما ينكمش فاقدا جزءا من حجمه يظل غير منتهٍ أيضا .
إذن فإن حدوث الانفجار العظيم في كل مكان هو أمر مقبول و صحيح لهذا الكون مهما كان حجمه .

تقهقر Receding أسرع من الضوء !

لقد وجد ” هبل ” في عام 1929 م أن معدل تزايد المسافات بين المجرات يخضع إلى علاقة هي v = Hd ، حيث إن v هي سرعة التقهقر ، و d هي بعد المجرة عنا ، و أما H فهو ثابت التناسب الذي يسمى ” ثابت هبل “
إن ثابت هبل هذا يحدد مدى السرعة التي يتمدد بها الكون حول أي راصد في الكون .

لكن إذا علمنا أن مجرة أندرو مينا ، التي هي أقرب مجرة إلينا ، تتحرك نحونا و ليس بعيدا عنا ! و لا يدل هذا على خطأ علاقة هبل ، لأنها تنطبق على السلوك الوسطي للمجرات ، فهي ( أي العلاقة ) تبلي بلاءً حسنا على المجرات البعيدة عنا .
كذلك فإن الكون لا يتوسع بسرعة واحدة ، استنادا إلى علاقة هبل ، بل إنها تتنبأ بوجود مجرات بعيدة عنا تتقهقر عنا بأسرع من سرعة الضوء ، و لكن بشرط أن تقع على مسافة محددة تسمى ” مسافة هبل ” .
و تصل تلك المسافة إلى 14 بليون سنة ضوئية ، بناء على ثابت هبل الذي قيس .
و هنا نصل إلى إشكالٍ طالما أربك عديدا من الطلبة ، و هو : أليست تقول النظرية النسبية الخاصة إن لا شيء بإمكانه أن يتجاوز سرعة الضوء ؟ فكيف إذن تتقهقر تلك المجرات بأسرع من السرعة القصوى ؟ أوليس هذا اختلال في علاقة هبل !؟
و الجواب واضح و يسير ، هو أن النظرية النسبية الخاصة لا تنطبق إلا على السرعات العادية ، أي التي تكون فيها الحركة خلال الفضاء ، أما توسع الكون فهو حركة الفضاء ذاته ، الذي يخضع بدوره للنسبية العامة . إذن لا يعد ذلك خرق أبدا ، و يظل صحيحا أن لا شيء بإمكانه تجاوز سرعة الضوء .

يتمدد الكون و يبرد .

لقد لوحظ أن الموجات الواردة من المجرات البعيدة تنـزاح نحو الموجات الطويلة ( الانزياح نحو الأحمر ) . و التفسير المباشر هو : طالما أن الكون يتوسع ، فإن الموجات الضوئية تتمدد خلال رحلتها في الفضاء ، فتتضاعف أطولها الموجية بتضاعف الاتساع ، مع انخفاض إلى النصف في الطاقة.
و المشكل هنا هو اختلاف مفهوم الانزياح نحو الأحمر الكزمولوجي الناتج عن توسع الكون ، و بين الانزياح نحو الأحمر الناتج من أثر دوبلر ، و كم يخطئ كثير من الفلكيين عندما ينسبون ذلك الانزياح إلى أثر دوبلر على الرغم من خضوعهما لقانونين مختلفين إذ أن أثر دوبلر يشتق من النسبية الخاصة ، أما الانزياح الكزمولوجي نحو الأحمر فهو مشتق من النسبية العامة .
فنحن عندما نطبق قانون دوبلر على الأجرام التي تقارب سرعتها سرعة الضوء ، فإننا نجد أن الانزياح نحو الأحمر يقترب من اللانهاية . و بذلك تصبح موجات الضوء أطول من أن تلاحظ .
و لكن قانون الانزياح الكزمولوجي يؤدي إلى نتائج غير تلك ، بإمكان من أراد التوسع فيها أن يعود إلى المقالة الأصلية .

نعود إلى قضية تبرد الكون . فحيث إن الفوتونات المنبعثة من المجرات لها درجة حرارة ، و بما أنها تزداد طولا بسبب توسع الكون ، و بالتالي تخسر شيئا من طاقتها ، و عليه فإن درجة حرارتها سوف تنخفض ، و بناء على ذلك فإن الكون يبرد بتوسعه . و هذا ما أثبتته القياسات .

يركض ليظل ساكنا

إن التغييرات في توسع الكون ؛ أعطت صفة القبول لوجود مجرات تتقهقر بسرعة تتجاوز سرعة الضوء .
افترض أن شعاعا ضوئيا أبعد من مسافة هبل يسير نحونا ، مع ملاحظة أن فضاءه يتقهقر بأسرع من سرعة الضوء عنا ، و هو يسير بأقصى سرعة كي يحافظ على موضعه . قد تظن للوهلة الأولى أنه ليس بإمكاننا أن نرى ذلك الضوء ، إذ أنه لن يصل إلينا أبدا !
إلا أن الحقيقة التي أنت بصدد معرفتها الآن هي أن ثابت هبل ليس ثابتا ، و إنما يتغير مع الزمن ، و عليه تكبر مسافة هبل . و بهذا فإن ذلك الفوتون سوف يجد نفسه و قد دخل ضمن نطاق مسافة هبل التي يتقهقر فيها الفضاء بأقل من سرعة الضوء . و بهذا يصل إلينا .
و عليك أن تعلم – بناءً على ما سبق – أن مسافة هبل ليست مؤشرا على حافة ( طرف ) الكون المرئي . بل في الواقع إن مسافة أبعد جرم سماوي يمكن رصده تتضاعف ثلاث مرات تقريبا لتصل إلى 46 بليون سنة ضوئية !
لقد اكتشف العلماء مؤخرا أن معدل توسع الكون يتسارع ، و هذا يزيد من أهمية مسألة أقصى بعد نراه ، فاستنادا إلى الاعتقاد القديم القائل إن الكون يتباطأ ؛ ظن العلماء أن المزيد من المجرات ستتوالى في الوصول إلى مجال الرؤية .
أما في كونٍ متسارعٍ فإنه أشبه ما يكون بثقب أسود . إذ يكون له أفق حدث بحيث لا يمكننا أن نرى ما خلفه أبدا ، فمهما ازدادت مسافة هبل ؛ فإن تسارع الكون يقاومها بحيث يمنع ضوء المجرات التي خلف أفق الحدث بعيدة عن الوقوع ضمن مسافة هبل .
إن المسافة الحالية التي تفصلنا عن ذلك الطرف هي 16 بليون سنة ضوئية ، فالضوء المنبعث الآن عن المجرات التي أصبحت الآن خلف أفق الحدث لن تستطيع الوصول إلينا أبدا .
و سوف تتوسع تلك المسافة كثيرا ، و بذلك سنظل قادرين على رؤية ما كان خلفها ، إلا أن الأحداث اللاحقة تظل دوما خارج مدى الرؤية إلى الأبد .
نناقش الآن الفكرة القائلة إن الكون تسود فيه قوة الجاذبية ، و بناءً عليه فسيتباطأ التوسع نتيجة للجذب بين الأجسام ، مما يجعلها أصغر حجما ( تنكمش ) ، و هذا ما كان يظنه أكثر الكوزمولوجيين حتى وقت قريب . إلا أنه غير صحيح .
و في الواقع فإن تسارع التوسع يسبب زيادة قليلة في حجم الأجرام بعكس ما هو عليه الحال في كونٍ غير متسارعٍ . و لكن هذا لا يعني أن الأجرام سوف تتوسع بسبب توسع الكون فهي ليست مثل الموجات التي ليست متماسكة بسبب تحديد القوة لحجمها كما هو الحال عليه بالنسبة للأجرام .

و في ختام الموضوع ، دعونا نقرُّ أن نموذج الانفجار العظيم الذي يدرس و يرصد التوسع ، و الخلفية الإشعاعية الكونية ، و التركيب الكيميائي للكون ، هو نموذج عرضة للتبديل . و لكنه حتى الآن يعد أفضل نموذج يناسب البيانات المتوفرة لدينا .

أخيرا ، تظل هناك أسئلة تحير الكوزمولوجيين ( على الأقل ) ، فهم يتساءلون ما هو سبب توسع الكون ؟ و يعزونه أحيانا إلى ما يعرف بالتضخم . و لكن هذا التضخم أيضا يخضع إلى نفس السؤال ! كما أن هناك أسئلة أخرى تتعلق بما وراء ما نستطيع رؤيته ؟ و عن معدل تسارع الكون و غير ذلك العديد من الأسئلة التي لا تفتأ تلوح في أفق الحدث !

أسئلة و أجوبة (هذا القسم منقول حرفيا)
سؤال : أي نوع من الانفجارات كان الانفجار العظيم ؟
جواب :
( خطأ ) : كان الانفجار العظيم مثل قنبلة تنفجر في موضع معين من خلاء\فضاء سابق .
من وجهة النظر هذه ، وجد الكون عندما انفجرت المادة التي كانت كلها في مكان معين . كان لضغط في المركز في أقصاه و في الفراغ المحيط بها في أدناه،و هذا الفرق في الضغط هو الذي دفع المادة إلى الخارج .

( صح ) : إن الفضاء نفسه هو الذي انفجر .
إن الفضاء نفسه الذي نعيش فيه يتوسع . فلم يكن ثمة مركز لهذا الانفجار ، بل حدث في كل مكان . و كانت الكثافة و الضغط هما نفسيهما في كل مكان ، فلم يكن ثمة اختلاف في الضغط ليؤدي إلى الانفجار .

سؤال : هل يمكن للمجرات أن تتقهقر ( Recede ) بأسرع من سرعة الضوء ؟
جواب :
( خطأ ) : طبعا لا ، لأن نظرية آينشتاين النسبية لا تسمح بذلك .
لنأخذ رقعة من الفضاء فيها بعض المجرات ، إن هذه المجرات تبتعد عنا ، و كلما كانت المجرة
أبعد كلما كانت أسرع ، فإذا كانت سرعة الضوء هي السرعة القصوى ، فإن سرعة المجرات يجب أن تستقر في نهاية المطاف .

( صح ) : من المؤكد أنه ممكن ، لأن النظرية النسبية لا تنطبق على سرعة التقهقر .
في كون يتوسع ؛ تحافظ سرعة التقهقر على تزايدها مع المسافة . و بعد مسافة معينة تعرف بمسافة هبل تتجاوز سرعة الضوء . و ليس في ذلك خرق لنظرية النسبية ، لأن سرعة التقهقر ليست ناتجة من الحركة عبر\خلال الفضاء و إأنما من توسع\حركة الفضاء نفسه .

سؤال : هل نستطيع مشاهدة مجرات تتقهقر بأسرع من سرعة الضوء ؟
جواب :
( خطأ ) : قطعا لا ، لأن الضوء الآتي من هذه المجرات لن يصل إلينا أبدا .
إن كل مجرة أبعد من مسافة هبل ، تتقهقر عنا بأسرع من سرعة الضوء ، و الفوتون المنبعث منها و المتجه إلى الأرض يبعده توسع الكون مثل شخص يسبح عكس التيار . إذن فالفوتون لن يصل إلينا أبدا .

( صح ) : من المؤكد أننا نستطيع ذلك ؛ لأن معدل التوسع يتغير مع الزمن .
في البداية لا يمكن لهذا الفوتون أن يقترب منا ، و لكن مسافة هبل ليست ثابتة بل تتزايد مع الزمن ، و يمكن أن تكبر لتشمل الفوتون ، و عند ذلك يقترب منا حتى يصل إلينا .

سؤال : لماذا يوجد انزياح كوني نحو الأحمر ؟
جواب :
( خطأ ) : لأن المجرات المتقهقرة تتحرك عبر الفضاء و تتعرض لمفعول\ أثر دوبلر .
عندما تبتعد المجرات عن المراقب تتطاول موجات ضوئها فتجعلها أكثر احمرارا و يبقى طول موجة الضوء هذا على حاله أثناء رحلته عبر الفضاء . و يكشف الراصد الضوء و يقيس انزياح دوبلر نحو الأحمر و يحسب سرعة المجرة  .

( صح ) : لأن توسع الكون يمدد جميع موجات الضوء عندما تنتشر .
تتحرك المجرات بصعوبة عبر الفضاء ، و هكذا تبث ضوءا يكاد يكون جميعه بنفس طول الموجة و في جميع الاتجاهات ، و يتمدد طول الموجة أثناء رحلته لأن الفضاء يتوسع و لذلك ينزاح الضوء إلى الأحمر . و مقدار الاحمرار هذا يختلف عما يولده مفعول\أثر دوبلر .

سؤال : كم يبلغ كبر الكون المرئي ؟
جواب :
( خطأ ) : يبلغ عمر كوننا 14 بليون سنة ، فقطر الجزء المرئي منه هو 14 بليون سنة ضوئية .
لنأخذ أبعد مجرة يمكن رصدها ، أي المجرة التي انطلقت فوتوناتها بعد الانفجار العظيم بقليل ، و تصل إلينا الآن فقط . و لما كانت السنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة ، فالفوتون الآتي من هذه المجرة اجتاز مسافة 14 مليون سنة ضوئية .

( صح ) : لما كان الفضاء يتوسع ، فالقسم المرئي من كوننا يزيد قطره على 14 مليون س ض
حين يتابع الفوتون رحلته ، يتوسع الفضاء الذي يجتازه . و لدى وصوله إلينا تصبح المسافة الكلية التي تفصلنا عن المجرة التي أصدرته أكبر ، و هذا ما يثبته حساب سهل قائم على المدة التي استغرقها الفوتون لكي يصل إلينا .

سؤال : هل تتوسع الأشياء داخل الكون أيضا ؟
جواب :
( خطأ ) : يؤدي توسع الكون إلى تضخم كل شيء
لنأخذ حالة مجرات في عنقود مجري ، فبما أن الكون يتوسع ، فإن المجرات و العنقود بمجمله تتوسع أيضا ، و من ثم تتوسع حافة العنقود .

( صح ) : لا ، الكون يتوسع ، و لكن الأشياء المتماسكة داخله لا تكبر .
في البدء تتباعد المجرات المتجاورة عن بعضها ، و لكن تجاذبها الثقالي يتفوق على التوسع فيتشكل عنقود . و من ثم يستقر على حجم متوازن .

3 آراء على “أفكار خاطئة عن الانفجار العظيم -تلخيص”

  1. شكرًا أستاذ على الموضوع والمقالات الرائعة
    عندي بعض الأسئلة كطالب في بداية مسيرته العلمية أتمنى تجيب عليها
    ١- هل أفهم من التوسع أنه توسع نفس المكان أي أن القول بأن (س) خارج المكان قول صحيح حيث يمكن أن يوجد شيء خارج الذهن وليس في مكان محيط به أي أنه مقدار كذا في المحور الصادي وكذا في السيني …
    ٢- ما شكل الكون وهل لأنه يتوسع لابد أن يكون شكل مغلق أشبه بالبالون لكي تعود لنفس النقطة ولا يمكن أن يكون مسطح لأنا نعلم أنه ثلاثي الأبعاد المكانية
    ٣- هل هناك اختلاف بين النتائج بين انزياح دوبلر والازياح الكوني إذا طبقناها على ظاهرة التوسع وهل انزياح دوبلر يتوافق مع النتائج في حالات محددة
    ٤- هل الازياح هو تغير بسيط في كل طول موجي للضوء المنبعث بحيث يكون ثابت (مقدار الانحراف) ، لأنه إذا كان هناك توسع فإن الانحراف ينبغي أن يزداد مع البعد أي أنا لو راقبنا الضوء فسنراه ينحرف رويدًا رويدًا باسمترار دون توقف ، هذا ما افهمه من الانحراف لكن أود التأكد 🙂
    ٥- الانزياح ينشأ عنه نقص في طاقة الضوء لأي شيء تتحول تلك الطاقة ؟؟
    ٦- برودة الكون وكذلك القول بأن الكون سينتهي بتجمد أليس مناقض للديناميكا الحرارية
    ٧- الأسئلة الأخيرة غير دقيقة حيث لم تذكر أن هنالك أشياء لن نراها أبدًا
    ٨- هل يفهم أن التوسع عن قوة حيث أنها المسببة لتغير السرعة وحيئذ يمكن قياس مجال تلك القوة مثل قياس g للأرض ، يتم ذلك مثلًا بملاحظة أي جرم أو الاختلاف في بعدنا عن الشمس حيث لو لم تكن موجودة تلك القوة
    وشكرًا مجددًا وعذرًا على كثر الأسئلة 🙂

    1. شكرا لنبشك هذا الموضوع القديم جدا. هذا الموضوع -الذي هو عبارة عن تلخيص و نقل- كان تمرينا شخصيا خلال مرحلة البكالوريوس! سأجعل الإجابات عن أسئلتك نواة لموضوع مستقل إن شاء الله.

      الإجابات:
      1. “هل أفهم من التوسع أنه توسع المكان..”
      نعم. هذا أبسط شيء يمكن أن نفترضه لتفسير ما نرى من “هروب المجرات عنا”.

      لم أفهم بقية السؤال. لكن إذا كنت تقصد: هل يمكن وجود أشياء خارجة عن نطاق الكون المرصود -أكوان أخرى مثلا-؟ الإجابة البدهية هي نعم. و لكن يستحيل علينا التواصل معها.

      2. عندما نتحدث عن الكون فهناك مفاهيم و مصطلحات قد تسبب اللبس و تشويش الفهم، لذلك علينا أولا أن نحدد ماذا نقصد بالكون؟ إذا كنت تقصد الكون المرصود، فأيضا يجب أن نحدد هل نتحدث عن الفضاء (أي الأبعاد المكانية)؟ أم نتحدث عن الزمكان؟ و هل نتحدث عن طوبولوجيا؟ أم عن الانحاء؟ و هكذا..

      بالنسبة للفضاء في كوننا المرصود فإن الأدلة الرصدية تشير إلى أنه فضاء مسطح -على مستوى الكون المرصود ككل-. بمعنى أنه يوصف بهندسة إقليد، أي لا يوجد انحاء -أو أنه قريب من الصفر-.

      أما الزمكان في كوننا المرصود فهو منحن بناء على النسبية العامة التي تصفه جيدا.

      3. لا يوجد اختلاف. بالإمكان اعتبار الانزياح الكوني أنه عبارة عن مجموعة من الانزياحات الدوبلرية الصغيرة المتراصة ما بين المصدر و نقطة الرصد. لكن هناك فرق بين المفهومين بالطبع -وإن كانت النتيجة واحدة-.

      4. إذا أخذنا النسبية العامة و توسع الكون في الاعتبار فإن الانزياح يزداد مع البعد.

      5. سؤال جميل! و الإجابة باختصار هي أن تلك الطاقة تختفي بسبب توسع الكون!
      لاحظ، عندما نتعامل مع النظرية النسبية العامة فإن مفهوم حفظ الطاقة لا ينطبق على كوننا. بمعنى أنه لا يوجد تعريف واضح لمعنى حفظ الطاقة في هذه الحالة. و لكن انتبه، يوجد تعريف واضح لحفظ الطاقة إذا كنا نتعامل مع أنظمة قصورية -أي يمكن أن نصفها بإطارات مرجعية قصورية-، و توجد حالات خاصة تخضع تقريبا لحفظ الطاقة في إطار النسبة العامة، و لكن ذلك هو ليس حال كوننا المرصود ككل.
      المسألة هذه متشعبة جدا، و أنصحك أن تلقي لها اهتماما بالغا عند دراستك للنسبية العامة و علم الكون.

      6. لا. الكون ككل -بخلاف أماكن تجمع الكتل مثل النجوم و المجرات- بارد جدا. فكما تعرف درجة حرارة أشعة الخلفية الكونية هي تقريبا 3 كلفن. و لأن الكون يتوسع فإن الإنتروبي الخاصة به تزداد. و زيادة الإنتروبي تؤدي إلى توزيع الحرارة في الكون. بالتالي فإنه في يوم ما ستفقد النجوم حرارتها -و كل شيء له حرارة أكبر من متوسط حرارة الكون- حتى يصبح الكون كله متزن حراريا، و ستكون درجة حرارة الاتزان باردة جدا. و هذه القضية تسمى في أدبيات المجال بالموت الحراري heat death of the universe. و إن كانت كلمة حرارة هنا لا تعني درجة حرارة مرتفعة، فانتبه.

      7. لم أفهم. و لاحظ أنني نقلت تلك الأسئلة و الإجابات قبل 10 سنوات، و لم أكتبها. و لكن إذا وضحت سؤالك فقد أجيبك.

      8. سؤال جميل! طالما أن توسع الكون يحصل بتسارع، فيمكن أن نفكر في الموضوع بأنه توجد قوة ما تؤدي لهذا التسارع. و عليه توجد افتراضات في أدبيات المجال بوجود “قوة خامسة” مسؤولة عن توسع الكون “المتسارع”، و إن كانت تلك الفرضيات تواجه بعض المصاعب و خصوصا في كيفية اختبارها تجريبيا -مع وجود مقترحات حول ذلك-. القضية هذه أيضا متشعبة، و إذا كنت مهتما بها فهي ما زالت قيد البحث العلمي، و بإمكانك دراستها على مستوى الدراسات العليا، أو على الأقل الاطلاع عليها بعمق بعد دراستك للنسبية العامة و علم الكون.

      تحياتي،
      مَعين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.